الشيخ محمد رضا النعماني
57
شهيد الأمة وشاهدها
وأن نعي ما يحدثنا وكأنّه نذر ساعات لعبه ولهوه - وهو بهذا السن - ليكون معلّماً ومفقّهاً . واصلنا حضورنا حوزته هذه حتى كانت نهاية العام ، وبدأت العطلة فافترقنا حيث التحقنا نحن في المدرسة المتوسطة وبقي هو في مدرسته قليلًا حتى علمنا أنّه تركها لينصرف إلى الدرس . كانت أياماً مضيئة وجميلة ، وكانت حُلماً حلواً مؤنساً أخذنا فيها عنه أشياء كثيرة ساعدتنا على أن نفهم ما نقرأ من كتب غير كتبنا المدرسية ، كتبٌ كان يزودنا بها هو أحياناً كلّما التقى واحداً منا ، وقليلًا ما كنا نلتقيه إلا في داره حيث كنّا نجده مكبّاً على قراءة كتب لا نعرف حتى أسماءها وكتب كنا نقتنيها من المكتبات أو نستعيرها من الأصدقاء زملاء المدرسة أو من المكتبات العامة بإشارة وتوجيه منه . وكنا نهتم بكل كتاب ينصحنا بقراءته ، وان غمض علينا شيء منه كان يعيننا على فهمه بكل سرور ورحابة صدر وهو ممتن غير مانٍّ . كانت لنا معه أيام حلوة سعيدة عادت علينا بعد ذلك بمرارة لا نتجرعها ولا نتحمل مرارتها ، فقد رحل عنا شهيدنا ، اغتالته فئة ضالة باغية وتركنا إلى حيث يرتع في نعيم دائم وسعادة أبدية ، وبقينا بعده غرقى في شقاء ما مثله شقاء وحياة مليئة بالقسوة والظلم والإرهاب ، وصارت سنوات تلك الطفولة البريئة المرحة أياماً قاسية إلا أنّه ترك فينا وعياً ومعرفة أعانتنا على أن نزيدها ونبلغ بها حداً نتفهم فيه كل شيء في الحياة . تلك كانت أيام طفولتنا وصبانا مع ذلك المعلّم - الصدر - الملئ بالعلم وهو طفل ، وقد تغذّينا في حوزته ونحن أطفال ) ) . ونشرت مجلة صوت الأمة في العدد ( 13 ) السنة الثانية / رجب / 1401 ه - / 1981 م مقالًا للسيد ( أبو براء ) « 1 » جاء فيه :
--> ( 1 ) مباحث الأصول ج 1 من القسم الثاني / الصفحة 38 .